خليل الصفدي

242

أعيان العصر وأعوان النصر

كان فقيها شاعرا صالحا سمع من أبي محمد عبد الغني بن سليمان « 1 » ، وأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن نصر بن فارس . وحدث بالقاهرة ، وسمع منه الشيخ عبد الكريم بن عبد النور ، وجماعة ، ودرس بالمدرسة المسرورية ، وتولى مشيخة خانقاه أرسلان الدوادار ، وانقطع بها ، وتزوج بعلما أخت الشيخ تقي الدين ، ورزق منها ابنين فقيهين قال كمال الدين الأدفوي : كان خفيفا لطيفا ، وله شعر . أنشدني بعض أصحابنا بقوص مما نظمه سنة اثنتين وسبعمائة عندما حصلت الزلزلة : ( المتقارب ) مجاز حقيقتها فاعبروا * ولا تعمروا هوّنوها تهن وما حسن بيت له زخرف * تراه إذ زلزلت لم يكن ومن شعره أيضا : ( المتدارك ) من بعد فراقكم جرت لي أشيا * لا يمكن شرحها ليوم اللّقيا كم قلت لقلبي بدلا قال بمن * واللّه ، ولا بكلّ من في الدّنيا قال : ووفاته بالقاهرة في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . قلت : أخبرني من لفظه القاضي الرئيس الكاتب تاج الدين محمد بن محمد البارنباري « 2 » . قال : قال لي الشيخ تقي الدين المذكور لما نظمت : « مجاز حقيقتها فاعبروا » البيتين بقي في نفسي شيء من كوني ذكرت في الشعر أسماء سور القرآن العظيم فأتيت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد - رحمه اللّه تعالى - ، وأنشدتهما له فقال : لو قلت : « وما حسن كهف له زخرف » لكنت قد زدت سورة رابعة . قال : فقلت له يا سيدي : قد أفدتني ، وأفتيتني أو كما قال . وأنشدني قال : أنشدني المذكور لغزا في العين الباصرة . ومحبوبة عند المنام ضممتها * أحسّ بها لكنّني ما نظرتها لذيذة ضم لا أطيق فراقها * وكم من ليال في هواها سهرتها قلت : وما أحسن قوله « في هواها سهرتها » . وقد ذكرت هنا لغزا في العين للجهرمي ، وهو حسن : إنّ الّتي أودت فؤادي تلت * حزنا عليه ، وهو ملسوعها

--> ( 1 ) انظر : العبر في خبر من غبر : 5 / 265 . ( 2 ) ستأتي ترجمته في موضعها .